فهذه ستة إجماعات مقررة في شريعتنا، كل واحد منها دليل قاطع الدلالة على كفر الحكام، فما بالك إذا أضفنا إليها دلالة الكتاب ثم دلالة السنة؟! وما زلنا مع وجود ستة إجماعات نتناقش هل كفر الحكام كفر أكبر أو كفر أصغر، والله لا يثير هذه المسألة ولا يناقش فيها إلا إنسان مستخف بعقله، فهو بين أمرين؛ إما أن يكون رجل جاهل شديد الجهل لا يعرف كوعه من بوعه، وإما أن يكون رجل صاحب هوى في قلبه زيغ يجادل بالباطل.
إذًا بتقريرنا لهذه الإجماعات يتضح لنا أنه ليس هناك أدنى احتمال أن يأول الكفر بالكفر الأصغر، الأمر الثاني: أنه يبقى النقاش والخلاف بعد ذلك حول كفر حكام اليوم؛ لغط وهراء ولجاجة ومراءة، فالقوم انعقد على كفرهم ستة إجماعات، بالإضافة لدلالة الكتاب والسنة.
يقول ابن القيم في نونيته:
والعلميدخلقلبكلموفق ... منغيرأبوابولااستئذان
ويردهالمحروممنخذلانه ... لاتشقنااللهمبالحرمان
تاللهمابعدالبيانلمنصف ... إلاالعنادومركبالخذلان
فالربربواحدوكتابته ... حقوفهمالحقمنهدان
فلأيشيءٍيعدلالباغيالهدى ... عنقولهلولاعمالخذلان
تاللهقدلاحالصباحلمنله ... عيناننحوالفجرناظرتان
وأخوالعمايةفيعمايتهيقو ... لالليلبعدأيستويالرجلان
وصدق الله العظيم إذ يقول وهو أصدق القائلين: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) [1] .
(1) سورة الأنعام\122.