فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 698

وكذلك الجهمية في استدلالهم الفاسد القاصر على مسألة خلق القرآن، وفي معرض مناظراتهم الكثيرة لإمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل؛ كانوا يستدلون بقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) [1] فيقولون الجعل هو الخلق فالقرآن مخلوق، وهذا استدلال لا يقوله من شمّ رائحة العلم فضلًا أن يكون متعلمًا؛ فلم يفرقوا بين الجعل الذي يتعدّى مفعول واحد والجعل الذي يتعدّى مفعولين، وهذا نتيجة لجهلهم للغة العرب.

وكذلك من تلك الأمثلة استدلال المعتزلة ومن ورائهم الأشاعرة والماتريدية في تأويلهم لقوله تعالى: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [2] ؛ فقالوا اليدين هنا المراد بها النعمة القدرة، والعرب لا تستخدم لفظ اليدين بالتثنية للدلالة على النعمة والقدرة، وإنما تستخدم لفظ اليد بالإفراد، ويكون هذا بدلالة التضمن وليس دلالة المطابقة؛ ورد عليهم في هذه المسألة أبي الحسن الأشعري بعد عودته إلى منهج أهل السنة والجماعة، وتبرؤه من مذهبي الاعتزال والأشعرية، وذلك في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة) صـ 56.

فهذه كلها أمثلة تبين أن الجهل باللغة العربية يؤدي حتمًا للوقوع في الضلال، والبدع المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة؛ المراد أنه لابد في فهمنا في نصوص الكتاب والسنة أن نتقيد بفهم أهل اللغة لهما، وأن نتقيد باللسان العربي المبين الذي خاطب الله به هذه الأمة بكتابه.

يقول ابن القيم في كتابه (الصواعق المرسلة) : (وهذا موضع زلت فيه أقدام كثير من الناس وضلت فيه أفهامهم؛ حيث تأولوا كثيرًا من ألفاظ النصوص، بما لم يُؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة) [3] ا. هـ.

(1) سورة الزخرف\3.

(2) سورة ص\75.

(3) كتاب الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية 1\ 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت