فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 698

وركز هذا الرجل المعمم في كتابه، أشد ما ركز على الإشادة بالدستور الفرنسي؛ فهذه كانت أشد ما أراد، أن يوصله لبني جنسه وبني دينه؛ الإشادة بالدستور الفرنسي، دستور الحرية ودستور الإخاء؛ وهذا الدستور- دستور الثورة الفرنسية -، وضعه اليهود تحت شعار، الحرية والمساواة والإخاء، وهي من الشعارات الماسونية المشهورة؛ وأخذ يدعوا قومه إلى ضرورة الاتباع والاقتفاء بآثار الدولة الفرنسية، إذا أرادوا التقدم والرقي، فكان هذا هو الأصل، الذي جاء به الرجل؛ وتكلم أيضًا عن الاختلاط، فأباح الاختلاط، وتكلم عن تعدد الزوجات، وذكر أنه أمر مرفوض، وأخرج فتاوى بتحريم تعدد الزوجات، وتكلم عن الطلاق، وأصدر فتاوى بحرمة الطلاق؛ فأراد أن ينقل نفس القالب الأوربي، إلى العالم الإسلامي، وكذلك أصدر فتوى بعدم حرمة المصارف الربوية، وكان هذا الرجل، هو أول من رفع شعار أخوة الوطن.

إلا أنه بالمقابل، قوبل هذا الرجل بهجمة شرسة، من علماء الأزهر في وقته، وصدرت الفتاوى تلو الفتاوى في تكفيره، وبأنه مارق خارج من الدين؛ فهذه وقفة تستحق أن نذكرها لهم في تلك الفترة، وبالفعل لم يستطع أن يحقق ما أراد منه أسياده أن يحققه؛ بينما غرس تلك الغرسة، التي أكملها من جاء بعده من دعاة العلمانية، والمدرسة الإلحادية وذلك التاريخ الطويل.

وبالمقابل صاحبه خير الدين التونسي، قام بنفس المقاربة التي قام بها الأول في مصر؛ إلا أنه قام بها في شمال إفريقيا، وكذلك ألف التونسي كتابًا سماه (أقرب المسالك في معرفة أحوال الممالك) ؛ يقصد بالممالك الدول الأوربية، والمنطلق الذي انطلق منه الطهطاوي، هو نفس المنطلق الذي انطلق منه التونسي؛ والدعاوى التي قام بها الطهطاوي، هي نفس الدعاوى التي يدعوا إليها التونسي؛ فكان هذين الرجلين، أول رسل الحضارة الغربية، لغزو ومحاولة هدم العقيدة الإسلامية في نفوس أبنائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت