فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 698

وهناك وجه نستطيع أن نجمع به بين السببين، وذلك الوجه هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، في مجموع فتاواه في المجلد 13 صـ 339 قال -رحمه الله-: (وقولهم-أي السلف- نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة أنه سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب كما تقول عنى بهذه الآية كذا .. وإذا عرف هذا فقول أحدهم نزلت في كذا لا ينافي قول الآخر نزلت في كذا إذا كان اللفظ يتناولهما.) [1] اهـ.

وصورة الفعل في صفة الزنا هي نفسها صورة الفعل في قصة الدية، والاختلاف أن هذا في حد الرجم وهذا في الديّة أو حد القصاص.

ونبدأ الآن ونستعرض معًا صفة فعل أهل الكتاب، وهذه المسألة تعتبر حجر الأساس في الحكم على حكام اليوم، نقول صفة فعل أهل الكتاب ذكرت في عدة روايات، بعضها يعضّض بعضًا ويقويه ويزيده بيانًا وتفصيلًا وتوضحًا؛ ونحن استعرضنا من قبل الروايات بالتفصيل، ونُركّز الآن فقط على صفة فعلهم، أي على المناط الذي من أجله كفرهم الله -عز وجل-.

من هذه الروايات مع ما ذكره الشيخان عن ابن عمر، من طريق عبد الله بن دينار، أن اليهود قالوا للرسول -عليه الصلاة والسلام-: (إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبيه) [2] ، وهذه أول صفة وضع خط تحت قولهم (أحدثوا) ؛ وهذه الصورة جزء من قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [3] ، فكانوا يشرعون لهم ويحرمون عليه الحلال ويحلون لهم الحرام، ومن ضمن الأمور التي شرعوها لهم، أنهم أحدثوا لهم التحميم والتجبية بدلًا عن الرجم.

(1) مجموع الفتاوى 13\ 339.

(2) أخرج البخاري في صحيحه (6819) واللفظ له، ومسلم (1699) .

(3) سورة التوبة\31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت