فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 698

والذي يحصل اليوم أن تلك النصوص الكثيرة الواضحة المحكمة البينة، القطعية الثبوت من كتاب ربنا والقطعية الدلالة، والتي عليها فتاوى أهل العلم، وعليها الشروح والتفسيرات لأهل العلم في القديم والحديث؛ يُترك كل هذا الكم الهائل، ويُتكلّم فقط في قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ؛ رغم أنّ الآية -كما سيأتي معنا- محكمة واضحة، نصُّ في محل النزاع يقطع الرقاب والأعناق، ولكن من باب الفرض الجدلي؛ لو أنها محتملة فماذا نترك الواضح البين ونذهب للمحتمل؟ فهذا المنهج ليس سليم، ومنهج يطرح العديد من علامات الاستفهام، فالمسألة فيها ما فيها.

وهذا المنهج هو منهج أهل البدع في القديم وفي الحديث، يتركون الأمور الواضحات الجليّات، ويذهبون للمجمل حتى يلبُّسوا على الناس، فلماذا تترك النور الواضح؟ وتذهب إلى الظلام والدنس؟!

ولماذا تُعمِّي على الناس أمر دينهم؟

ولماذا لا تعرض هذه المسألة كما هي في كتاب الله -سبحانه وتعالى-؟ وكما عرضها العلماء الثقات؟

الله -عز وجل- يقول في كتابه (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ) [1] ، وانظر للحكم الذي أنزله الله تعالى مباشرةً عليهم قبل أن يذكر لنا صفة فعلهم (فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) .

(1) سورة آل عمران\ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت