فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 698

(أقول: أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ بل تشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون، لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟ إن المسلمين لم يبلوا بهذا قط فيما نعلم من تاريخهم إلا في ذلك العهد عهد التتار، وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له، بل غلب الإسلام التتار، ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته، وزال أثر ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم، وبأن هذا الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم، إذ ذاك لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم الإسلامية المحكومة، ولم يتعلموه ولم يعلموه أبناءهم، فما أسرع ما زال أثره) [1] ا. هـ. ( .. ) .

فالشيخ أسقط فتوى ابن كثير بتمامها وبكاملها على واقعنا المعاصر، فكأنه يقول هذه الفتوى نصٌ في محل النزاع، فهذا من فقهه -رحمه الله-، فالفتوى ليست خاصة بالتتار وإنما تشمل التتار وكل من فعل فعلهم.

وقد قرّر لنا الشيخ أحمد شاكر ما قرّرناه من قبل؛ أن الأمة الإسلامية في عهد التتار لم تخضع أبدًا لحكم الياسق، وإنّما كانت تحكم حكم الله ورسوله -عليه السلام-، هذا إضافة إلى ما قرّرنا من قبل وإضافة إلى ما نقلناه عن الشيخ محمد صديق خان، فالشيخ أحمد شاكر يقرر لنا نفس هذه المسألة؛ حتى يوضح أن كفر حكام اليوم أشدّ كفرًا من كفر التتار الذين أجمعت الأمة على كفرهم وردتهم.

وقارن بين هذا الوصف لحال المسلمين في ظل التتار، وبين حال المسلمين اليوم في ظل حكامهم؛ ترى أنه فرق شاسع جدًا؛ فالتتار لم يجبروا أحدًا على الخضوع لياسقهم، أما اليوم بالترغيب والترهيب وبالحديد والنار لابد عليك أن تخضع لحكم القوانين الوضعية شئت أم أبيت.

(1) عمدة التفسير 4\ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت