وكذلك في آيات كثيرةيصف الله نفسه بأنه حكيم، ونتوقف عند هذا الإسم (الحكيم) كما توقفنا عند غيره؛ هذا الإسم مشتق من مادتين من الحكم ومن الحكمة، فسبحانه وتعالى بهذا الإسم يريد أن يلفت أنظارنا إلى أمر؛ فهو جمع سبحانه وتعالى في هذا الإسم بين الحكم وبين الحكمة، فهو تعالى يخبرنا بهذا الإسم وحده أنه ليس فقط حاكم وحكم فهو بالإضافة لهذا هو حكيم.
وهذا الكلام يعني أن الله -سبحانه وتعالى- صاحب الحكم وصاحب الحكمة؛ فهو ليس حكمٌ عاديٌ بل هو حكم حكيم في حكمه، والحكمة هي وضع الشيء في موضعه بغير مجاوزة؛ بدون إفراط ولا تفريط، فالله سبحانه وتعالى يوضح لنا من خلال هذا الإسم فقط أن أحكامه هي الغاية من الحكمة؛ بمعنى أن أحكامه في موضعها التام الذي لا يجوز أن تتقدم عنه أو تتأخر، فهو -سبحانه وتعالى- يوضح لنا أنه أنزل هذه الأحكام بقدر، وأن أي تدخل فيها بالزيادة أو النقصان هو إنحرافٌ عما أنزلت من أجله، فهو حكيم في حكمه.
كذلك كثيرًا ما يقرن المولى-سبحانه وتعالى- هذا الإسم (الحكيم) مع إسم آخر هو (العليم) ، فيقول (إِنَّرَبَّكَحَكِيمٌعَلِيمٌ) [1] (إِنَّرَبَّكَحَكِيمٌعَلِيمٌ) [2] ، وفي هذا إشارة واضحة جدًا أن حكمه بالإضافة إلى أنه في موضعه الذي إقتضته حكمته سبحانه وتعالى؛ فهو حكم مبنيٌ على العلم، وليس فقط على مجرد العلم بل حكمٌ مبني على العلم التام الكامل الشامل، وحكمٌ مبنيُّ على علم من له علم كل ما في السماء والأرض، وعلى علم من له السر النجوى، وهو حكم من يعلم النفس ودواخلها، بل هو حكم من له علم كل خلجات قلبك ونفسك سبحانه وتعالى.
(1) ورد الإقتران بين الإسمين (حكيم عليم) في خمسة مواضع، سورة الأنعام- 83، الأنعام- 128، الأنعام- 139، الحجر-25، النمل-6.
(2) سورة يوسف- 6، وقد ورد ورد الإقتران بين إسمي الله (عليم حكيم) في 15 موضع من القرآن.