فهذان الأمران - الإثبات والنفي - يتكون منهما دين الله الحق؛ فمن عبادة الله وحده، والكفر بالطاغوت، يتكون دين الله الحق، الذي لا يقبل الله دينً سواه، ولا تتحقّق النجاة إلّا به؛ كما قال تعالى: (ومن وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [1] ، (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [2] ، فالإسلام هو عبادة الله والكفر بالطاغوت، ولابد من اجتماع الأمرين.
وكما أسلفنا، هذه دعوة الله، التي أرسلها على لسان الرسل كافّة؛ وهذا هو دين الإسلام، من لدن آدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو دين الإسلام، وليس لله دين آخر؛ ليس لله دين ارتضاه لعبادة ولخلقه، منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة، ويرث الله الآرض ومن عليها؛ ليس له دين إلا هذا الدين، (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [3] ، وهو ملة إبراهيم، التي من رغب عنها فقد سَفِه نفسه، ملة إبراهيم تَحْقِيق العبادة لله، وتَحقيق الكفر بالطواغيت كافة.
فهذا هو دين الأنبياء جميعًا، وقد صدح بهذا النبي - عليه الصلاة والسلام -، في حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري، حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء إخوة لِعَلَّاتٍ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد) [4] . فالشرائع تختلف (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) [5] ، أما أصل الدين والعقيدة فواحد، كل رسول من تلك الرسل، من عرفنا منه ومن لم نعرف، لم يأتِ إلا بأمرين؛ تحقيق العبادة لله - سبحانه وتعالى -، والكفر بالطواغيت، وهذا هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده، وكل دين سوى هذا الدين، فباطلُ في الدنيا وفي الآخرة.
(1) سورة آل عمران\85.
(2) سورة آل عمران\19.
(3) سورة آل عمران\19.
(4) صحيح البخاري: (3443) .
(5) سورة المائدة\48.