وله شرطان ذكرهما ابن مالك: أحدهما كون العطف بالواو والثاني كون المعطوف ذا مزية وحكي قولين فِي العام المذكور: هل يتناول الخاص المعطوف عليه أولا يتناوله ؟ فعلى القول الأول يكون هذا نظير مسألة"نِعم الرجل زيد"على المشهور فيه وهو الظاهر من لفظ العام وعلى الثاني يكون عطف الخاص قرينة دالة على إرادة التخصيص فِي العام وأنه لم يتناوله وهو نظير بحث الاستثناء فِي نحو قولك: قام القوم إلا زيدا من أن زيدا لم يدخل فِي القوم وقد يتقوى هذا بقوله
يا حب ليلى لا تغير وازدد وانم كما ينمو الخضاب فِي اليد
وإن كان هذا ليس من العطف العام
وقد أشار الزمخشري إلى القولين فِي سورة الشعراء فِي قوله: {جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ}
وقد يقال: آية الشعراء إنما جاز فيها الاحتمالان من جهة أن لفظ"جنات"وقع بلفظ التنكير ولم يعم الجنس وأما الآية السابقة فالإضافة تعم ولا ينبغي أن يجعل من هذا قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}
أما على قول أبي حنيفة ومحمد فواضح لأنهما يقولان: إن النخل والرمان ليسا بفاكهة وأما على قول أبي يوسف فقوله:"فاكهة"مطلق وليس بعام
ومن أمثلته قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى}
على القول بأنها إحدى الصلوات الخمس
قلنا: إن المراد غيرها كالوتر والضحى والعيد فليس من هذا الباب
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ}
مع أن التمسك بالكتاب يشمل كل عبادة ومنها الصلاة لكن خصها بالذكر إظهارا لمرتبتها لكونها عماد الدين
وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ}
فإن عداوة الله راجعه إلى عداوة حزبه فيكون جبريل كالمذكور أربع مرات فإنه اندرج تحت عموم ملائكته وتحت عموم رسله ثم عموم حزبه ثم خصوصه بالتنصيص عليه