ويجوز أن يكون عومل معاملة العدد فيكون الذكر ثلاثا وذكرهما بعد الملائكة - مع كونهما من الجنس - دليل على قصد التنويه بشرفهما على أن التفصيل
إن كان بسبب الإفراد فقد عدل للملائكة مثله بسبب الإضافة وقد يلحظ شرفهما على غيرهما وأيضا فالخلاف السابق فِي أن ذكر بعض أفراد العام بعد العام هل يدل على أنه لم يدخل فِي العام فرارا من التكرار أو يدخل
وفائدته التوكيد وحكاه الروياني فِي"البحر"من كتاب الوصية وخرج عليه ما إذا أوصى رجل لزيد بدينار وبثلث ماله للفقراء وزيد فقير فهل يجمع له بين ما أوصى لديه وبين شيء من الثلث على ما أراد الوصي وجهان والأصح أنه لا يعطى غير الدينار لأنه بالتقدير قطع اجتهاد الوصي
قلت: والقول بعدم دخوله تحت اللفظ هو قول أبي علي الفارسي وتلميذه ابن جني وعلى هذا القول فلا يحسن عد هذه الآية من هذا النوع
وأيضا فإذا اجتمع فِي الكلام معطوفان هل يجعل الآخر معطوفا على الأول أو على ما يليه وقع فِي كلام الزمخشري فِي مواضع من الكشاف تجويز الأمرين
فذكر فِي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ}
أن"مخرجا"معطوف على {فَالِقُ}
لا على {يُخْرِجُ}
فرارا من عطف الاسم على الفعل وخالفه ابن مالك وأوله
وذكر أيضا فِي قوله تعالى: إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ
وَقُضِيَ الأَمْرُ
على هذه القراءة أنه معطوف على {اللَّهُ}
لأن قضاءه قديم