ولا بد فِي إبدال البعض من ضمير كقوله: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}
{وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ}
وقد يحذف لدليل كقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ}
"منهم"وهو مراد بدليل ظهوره فِي الآية الأخرى وهي قوله: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ}
فـ {مَنْ آمَنَ}
بدل من {أَهْلَهُ}
وهم بعضهم
وقد يأتي البدل لنقل الحكم عن مبدله نحو: جاء القوم أكثرهم وأعجبني زيد ثوبه وقال ابن عصفور: ولا يصح"غلمانه"
وعدل عن البدل فِي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ}
لأنه أريد الإخبار عنهم كلهم فِي الحال الثاني وهو {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا}
فلو أبدل لأوهم بخلاف"إنك أن تقوم خير لك"البدل أرجح
والبدل فِي تقدير تكرير العامل وليس كالصفة ولكنه فِي تقدير جملتين بدليل تكرير حرف الجر
قد يكرر عامله إذا كان حرف جر كقوله: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}
فـ {طَلْعِهَا}
بدل اشتمال من {النَّخْلِ}
وكرر العامل فيه وهو"من"
وقوله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ}
{لِمَنْ آمَنَ}
بدل بعض من كل من {الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا}
لأن المؤمنين بعض المستضعفين وقد كرر اللام
وقوله: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ}
فقوله {لِبُيُوتِهِمْ}
بدل اشتمال من قوله: {لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ}
وجعل ابن عطية اللام الأولى للملك والثانية للاختصاص فعلى هذا يمتنع البدل لاختلاف معنى الحرفين