لم يكن المراد كل واحد واحد من الآية لم تحسن الزيادة فِي التأكيد بدليل الاستثناء بعده من قوله: {إِلاَّ امْرَأَتَهُ}
ومنها: قصد تحقيق المخبر به كقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ}
فأكد بإن وباسم الفاعل مع أنهم ليسوا بشاكين فِي الخبر
ومثله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}
وقال حاكيا عن نوح: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ}
ومنها: قصد إغاظة السامع بذلك الخبر كقوله: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}
ومنها: الترغيب كقوله: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
أكده بأربع تأكيدات وهي إن وضمير الفصل والمبالغتان مع الصفتين له ليدل على ترغيب الله العبد فِي التوبة فإنه إذا علم ذلك طمع فِي عفوه وقوله: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}
ومنها: الإعلام بأن المخبر به كله من عند المتكلم كقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً}
دون الاقتصار على"يأتينكم هدى"قال المفسرونك فيه إشارة إلى أن الخير كله منه
وعليه قوله: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ}
{قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ}
ومنها: التعريض بأمر آخر كقوله تعالى: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي}
وقول موسى: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}
وقوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى}
تعريضا سؤال قبولها فإنها كانت تطلب للنذر ذكرا
تنبيهان