فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4444 من 466147

وفوق الحاجة فلا تعدم النفس أن تجد من جماله قبحاً ، ومن صوابه خطأ ؛ ولا يمتنع أن يكون فيه النافر والقلق والمحال عن وجهه وما إلى ذلك مما تسكن النفس إلى تأمله وتستَجمُّ بتصفحه والبحث عنه واعتراضه فِي سياق الكلام ونسق التركيب .

وهذا أمر ليس فِي قدرة أحد أن ينفِيه عن كلام البلغاء متى امتد به النفس واتسقت له المعاني وتداخلت فيه الأغراض ، ولا نرى أحداً يقدر على أن يثبت منه شيئاً فِي القرآن ؛ لأن طريقة نظمه

قد جعلت فِي تلاوته قوة الانبعاث للنفس المكدودة ، كما يكون للخالص من ضروب الموسيقى ،

على ما هو معروف من تأثيرها فِي النفس ووجه هذا التأثير ، بل هو النفس العربية كالحداء للإبل العربية ؛ مهما كدَّها السير لم يزدها إلا إمعاناً فيه ولم تستأنف منه إلا نشاطاً واعتزاماً حتى ليذهب

بها المراح وكأنها تريد أن تسابق الحروف والأصوات المنبعثة من أفواه من يحدونها .

ولو ذهبنا نبحث فِي أصول البلاغة الإنسانية عن حقيقة نفسية ثابتة قد اطردت فِي اللغات جميعاً وهي فِي كل لغة تعد أصلاً فِي بلاغتها ، لما أصبنا غير هذه الحقيقة التي لا تظهر فِي شيء من الكلام ظهورها فِي القرآن وهي: (الاقتصاد فِي التأثير على الحس النفسي) .

وما تعرف فِي هذه الأساليب العربية خاصة - وقد مخضناها جميعاً وفررنا باطن أمرها - إلا إسرافاً على هذا الحس ، أو تراجعاً من دونه ؛ فأما أمر بين ذلك على أن يكون قصداً ، وألا يكون إلا المحض من هذا القصد ،

وأن لا تجده إلا سواء فِي محض الاعتبار من حيث أجريته على هذه الحقيقة فلا يكون من شأنه أن

يتوي معك فِي جهة ويلتوي عليك من جهة - فهذا ما لا نعرفه على أتمه وأبينه إلا فِي القرآن ، ولا نعرف قريباً منه إلا فِي كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان بين الجهتين ما بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت