الراوندي إنما هو فِي الاعتراض على القرآن ومعارضته على هذا الوجه من المناقضة ، كما صنع فِي سائر كتبه ؛ كالفريد ، والزمرّدة ، وقضيب الذهب ، والمرجان فإنها فيما وصفت به ظلمات بعضها
فوق بعض ، وكلها اعتراض على الشريعة والنبوة بمثل تلك السخافة التي لا يبعث عليها عقل صحيح ، ولا يقيم وزنها علم راجح .
وقد ذكر المعري هذه الكتب فِي (رسالة الغفران) ، ووفى الرجل حسابه عليها ، وبصق على كتبه مقدار دلوٍ من السجع! .
وناهيك من سجع المعري الذي يلعن باللفظ قبل أن يلعن بالمعنى! .
ومما قاله فِي"التاج"، وأما تاجه فلا يصلح أن يكون فعلاً ... وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتُف وجَورب وخف .
قيل: وما جورب وخف ؟ قالت: واديان بجهنم!
وهذا يشير إلى أن الكتاب كذب واختلاق وصرفٌ لحقائق الكلام كما فعلت الكاهنة ؛ وإلا - فلو كانت معارضته لنقض التحدي وقد زعم أنه جاء بمثله لما خلت كتب التاريخ والأدب والكلام
من الإشارة إلى بعض كلامه فِي المعارضة ، كما أصبنا من ذلك لغيره .
(8) وشاعر الإسلام أبو الطيب المتنبي المتوفى قتيلاً سنة 354 هـ
فقد ادعى النبوة فِي حدثان أمره ، وكان ذلك فِي بادية السمَّاوة (بين الكوفة والشام) ، وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم ،
وكان يمخرق على الناس بأشياء وصف المعري بعضها فِي (رسالة الغفران) ، وقيل إنه تلا على البوادي كلاماً زعم أنه قرآناً أنزل عليه يحكمون منه سوراً كثيرة ، قال علي بن حامد: نسخت واحدة منها فضاعت مني وبقي فِي حفظي من أولها:"والنجم السيار ، والفلك الدوَّار ، والليل"
والنهار ، إن الكافر لفي أخطار . امض على سنتك ، واقف أثر من قبلك من المرسلين ؛ فإن الله قامع بك زيغَ من ألحد فِي دينه ، وضل عن سبيل"."