(3) وطليحة بن خويلد الأسدي ، وكان من أشجع العرب ، يعدُّ بألف فارس ، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي وفد أسد بن خزيمة سنة تسع فأسلموا ثم لما رجعوا تنبأ طليحة ، وعظم أمره بعد أن
توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وكان يزعم أن ذا النون يأتيه بالوحي - وقيل بل يزعمه جبريل - ولكنه لم يدع لنفسه قرآناً: لأن قومه من الفصحاء ، ولم يتابعوه إلا عصبية وطلباً لأمر يحسبونه كائناً فِي العرب
من غلبة بعضهم على جماعتهم ، وإنَّما كانت كلمات يزعم أنها أنزلت عليه ، ولم نظفر منها بغير هذه الكلمة ، رأيناها فِي معجم البلدان لياقوت ، وهي قوله: إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئاً ، فاذكروا الله قياماً فإن الرغوة فوق الصريح .
وقد بعث أبو بكر - رضي الله عنه - خالداً بن الوليد لقتاله وكان مع طليحة عيينة بن حصن فِي سبعمائة من بني فزارة .
فلما التقى الجمعان تزمَّل طليحة فِي كساء له ينتظر بزعمه الوحي وطال
ذلك منه ، وألح المسلمون على أصحابه بالسيف ، فقال عيينة: هل أتاك بعد ؟ قال طليحة من تحت الكساء: لا والله ما جاء بعد! فأعاد إليه مرتين ، كل ذلك يقول: لا . فقال عيينة: لقد تركك أحوج
ما كنت إليه! فقال طليحة: قاتلوا عن أحسابكم ، فأما دين فلا دين !
ثم انهزم ولحق بنواحي الشام .
أسلم بعد ذلك ، وكان له فِي واقعة القادسية بلاء حسن .
(4) وسجاح بنت الحارث بن سويد التميمية .
وكانت فِي بني تغلب (وهم أخوالها) راسخة
في النصرانية ، وقد علمت من علمهم وتنبأت فيهم بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي خلافة أبي بكر ،
فاستجاب لها بعضهم وترك التنصر ومالأها جماعة من رؤساء القبائل ، وكانت تقول لهم: إنما أنا امرأة من بني يربوع ، وإن كان مُلك فالملك ملككم .
وقد خرجت بهم تريد غزو أبي بكر رضي الله عنه ، ومرت تقاتل بعض القبائل وتوادع بعضها .