صنف فيه ووضع من أجله كتابه المعروف ، وذلك وهم ، فإن أول من جوَّد الكلام فِي هذا المذهب وصنف فيه ، أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي المتولى سنة 306 هـ ، ثم أبو عيسى الرمّاني المتوفى سنة 382 هـ ، ثم عبد القادر ، وهذا الرأي كان هو السبب فِي وضع علم البيان ، كما نبسطه
في موضعه من تاريخ آداب العرب إن شاء الله .
ومذهب آخر لطائفة من المتأخرين: وهو أن وجه الإعجاز ما تضمنه القرآن من المزايا الظاهرة والبدانع الرائقة ، فِي الفواتح والمقاصد والخواتيم فِي كل سورة وفي مبادئ الآيات
وفواصلها قالوا: والمعول على ثلاث خواص:
(1) الفصاحة فِي ألفاظه كأنها السَّلسال .
(2) البلاغة فِي المعاني بالإضافة إلى مضرب كل مثل ومساق كل قصة وخبر فِي الأوامر والنواهي وأنواع الوعيد ومحاسن المواعظ والأمثال وغيرها مما اشتمل عليه ؛ فإنها مسوقة على أبلغ سياق .
(3) صورة النظم ، فإن كل ما ذكره من هذه العلوم مَسُوق على أتم نظام وأحسنه وأكمله .
ومحصل هذا المذهب أن الإعجاز فِي القرآن كله لأن القرآن كله معجز . . وهو معجز لأنه
ولجماعة من المتكلمين وأهل التقسيمات المنطقية على اختلاف بينِهم شُبَة ومَطاعن يوردونها على القرآن . وهي نحو عشرين وجهاً ، كلها سخيف ركيك وكلها واهٍ مضطرب ، وكلها غَث بارد ،
منها قولهم: إن معارضته التي يُقطع بأنها مستحيلة ، حاصلة فعلاً: فإن الله يقول: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)
قالوا: وكل من قرأ سورة منه فقد أتى بمثلها ، أي لأن
من قرأها مثل التي هي فِي المصحف حرفاً حرفاً لا تختلف ولا تزيد ولا تنقص ... فصار الإعجاز عند العلماء من المتأخرين يثبت بنفي هذه الشبَه ونقضها ، لأن سقوط الشبهة الواردة على الدليل ،
هو نفسه دليل صحته .