فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4381 من 466147

فاعتبر ذلك بعضه ببعضه فهو كالشيء الواحد .

أما الجاحظ فإن رأيه فِي الإعجاز كرأي أهل العربية ، وهو أن القرآن فِي الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها ، وله فِي ذلك أقوال نشير إلى بعضها فِي موضعه غير أن الرجل كثير الاضطراب ، فإن هؤلاء المتكلمين كأنما كانوا من عصرهم فِي مُنخُل ... ولذلك لم يسلم هو

أيضاً من القول بالصرفة ، وإن كان قد أخفاها وأومأ إليها عن عُرض ، فقد سرد فِي موضع من كتاب (الحيوان) طائفة من أنواع العجز ، وردها فِي العلة إلى أن الله صرف أوهام الناس عنها ورفع

ذلك القصد من صدورهم ، ثم عد منها:"ما رَفعَ من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة لقرآنه بعد أن تحداهم الرسول بنُظمه"

وقد يكون استرسل بهذه العبارة لما فِي نفسه من أثر إستاذه ،

وهو شيء ينزل على حكم الملابسة ، ويعتري أكثر الناس إلا من تنبه له أو نبه عليه ، أو هو يكون ناقلاً ، ولا ندري .

... وبعض الفِرَق ، فإنهم يقولون: إن وجه الإعجاز فِي القرآن هو ما اشتمل عليه من النظم الغريب المخالف لنظم العرب ونثرهم ، فِي مطالعه ومقاطعه وفواصله ؛ أي فكأنه بدعٌ من ترتيب الكلام لا أكثر .

وبعضهم يقول: إن وجه الإعجاز فِي سلامة ألفاظه مما يَشين اللفظَ: كالتعقيد والاستكراه ونحوهما مما عرفه علماء البيان ، وهو رأي سخيف يدل على أن القائلين به لم يُلابسوا صناعة المعاني .

وآخرون يقولون: بل ذلك فِي خُلُؤه من التناقض واشتماله على المعاني الدقيقة .

وجماعة يذهبون إلى أن الإعجاز مجتمع من بعض الوجوه التي ذكرناها كثرة أو قلة ، وهذا الرأي حسن فِي ذاته ، لا لأنه الصواب ، ولكن لأنه يدل على أن كل وجه من تلك الوجوه ليس فِي نفسه الوجه المتقبَّل .

أما الرأي المشهور فِي الإعجاز البياني الذي ذهب إليه عبد القادر الجُرجاني صاحب (دلائل الإعجاز) المتوفى سنة 471 هـ (وقيل 474 هـ) فكثير من المتوسمين بالأدب يظنون أنه أول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت