{وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً} [ق: 11] على تأويل البلدة بالمكان.
{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي} [الأنعام: 78] أي: الشمس، أو الطّالع. {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] .
قال الجوهريّ: ذكّرت على معنى الإحسان.
وقال الشريف المرتضى «1» في قوله: {وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118، 119] : إنّ الإشارة للرحمة، وإنّما لم يقل: (ولتلك) ؛ لأن تأنيثها غير حقيقي؛ ولأنه يجوز أن يكون في تأويل (أن يرحم) ومنها: تأنيث المذكّر، نحو: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها} [المؤمنون: 11] أنّث الفردوس وهو مذكّر، حملا على معنى الجنة.
{مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها} [الأنعام: 160] أنّث (عشرا) حيث حذف الهاء مع إضافتها إلى (الأمثال) وواحدها مذكر، فقيل: لإضافة الأمثال إلى مؤنّث، وهو ضمير الحسنات، فاكتسب منه التأنيث. وقيل: هو من باب مراعاة المعنى؛ لأنّ (الأمثال) في المعنى مؤنّثة؛ لأنّ مثل الحسنة حسنة، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها. وقد قدمنا في القواعد المهمّة قاعدة في التذكير والتأنيث.
ومنها: التّغليب، وهو إعطاء الشيء حكم غيره. وقيل: ترجيح أحد المغلوبين على الآخر، وإطلاق لفظه عليهما، إجراء للمختلفين مجرى المتفقين.
نحو: {وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ} [التحريم: 12] . {إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ} [الأعراف: 83] والأصل: (من القانتات) و (الغابرات) . فعدّت الأنثى من المذكّر بحكم التغليب.
{بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 55] أتى بتاء الخطاب تغليبا لجانب (أنتم) على جانب (قوم) . والقياس أن يؤتى بياء الغيبة، لأنّه صفة ل (قوم) ، وحسّن العدول عنه وقوع الموصوف خبرا عن ضمير المخاطبين.
{قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ} [الإسراء: 63] غلّب في الضمير المخاطب وإن كان فَمَنْ تَبِعَكَ يقتضي الغيبة، وحسّنه: أنه لمّا كان الغائب تبعا للمخاطب في المعصية والعقوبة، جعل تبعا له في اللفظ أيضا، وهو من محاسن ارتباط اللّفظ بالمعنى.
(1) أمالي المرتضى 1/ 70.