وقوله: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ}
أي: ولا تنفقوا
الثاني والعشرون: إطلاق الأمر وإرادة التهديد والتلوين وغير ذلك من المعاني الستة عشر وما زيد عليها من أنواع المجاز ولم يذكروه هنا فِي أقسامه
الثالث والعشرون: إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل له فِي الحقيقة
إما على التشبيه كقوله تعالى: {جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}
فإنه شبه ميله للوقوع بشبه المريد له
وإما لأنه وقع فيه ذلك الفعل كقوله تعالى: {الم. غُلِبَتِ الرُّومُ}
فالغلبة واقعة بهم من غيرهم ثم قال: {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}
فأضاف الغلب إليهم وإنما كان كذلك لأن الغلب وإن كان لغيرهم فهو متصل بهم لوقوعه بهم
ومثله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ}
فالحب فِي الظاهر مضاف إلى الطعام والمال وهو فِي الحقيقة لصاحبهما
ومثله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
{ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي}
أي: مقامه بين يدي
وإما لوقوعه فيه كقوله تعالى: {يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً}
وإما لأنه سببه كقوله تعالى: {فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً}
{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ}
{يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا}
{وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}
كما تقدم فِي أمثلة المجاز العقلي
وقد يقال: إن النزع والإحلال يعبر بهما عن فعل ما أوجبهما فالمجاز إفرادي لا إسنادي
وقوله تعالى: {وْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً}
أي: يجعل هو له فهو من مجاز الحذف
الرابع والعشرون إطلاق الفعل والمراد مقاربته ومشارفته لا حقيقته
كقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ}
أي: قاربن بلوغ الأجل أي انقضاء العدة لأن الإمساك لا يكون بعد انقضاء العدة فيكون بلوغ الأجل تمامه