الشَّرْعِيَّةِ؛ فَهَذَا هُوَ الرَّأْيُ الْمَذْمُومُ مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ، كَمَا كَانَ مَذْمُومًا فِي الْقِيَاسِ أَيْضًا، حَسْبَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ 1 الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ تَقَوُّلٌ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ؛ فَيَرْجِعُ إِلَى الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي هَذَا الْقِسْمِ جَاءَ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ فِي الْقُرْآنِ مَا جَاءَ؛ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ؛ فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ"2.
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:"إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَرَجُلٌ يُنَافِسُ الْمُلْكَ عَلَى أَخِيهِ"3.
وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا:"مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مُؤْمِنٍ يَنْهَاهُ إيمانه، ولا من"
1 راجع المسألة الثانية في القياس من كتاب"الإحكام"للآمدي."د".
2 أخرجه عبد الرزاق في"الجامع""11/ 252/ رقم 20465"، والدارمي في"السنن""1/ 54"، والطبراني في"الكبير""9/ 189/ رقم 8845"، وابن وضاح في"البدع""25"، والمروزي في"السنة""24 - 25"، وابن حبان في"روضة العقلاء""37"، والخطيب في"الفقيه والمتفقه""1/ 43"، والبيهقي في"المدخل""رقم 387"، وابن عبد البر في"الجامع""2/ 1202/ رقم 2363"، كلهم من طريق أيوب السختياني عن أبي قلابة عن ابن مسعود به بألفاظ المذكور أحدها.
وأبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود؛ كما قال الهيثمي في"المجمع""1/ 26"، ولذا قال البيهقي عقبه:"وهذا مرسل، وروي موصولًا من طريق الشاميين".
قلت: أخرجه البيهقي في"المدخل""رقم 388"من طريق أبي إدريس الخولاني عن ابن مسعود، وذكره المصنف من قوله في"الاعتصام""1/ 77".
وأخرجه الآجري في"الشريعة""48"، وابن وضاح في"البدع""25 - 26"نحوه عن معاذ.
3 أخرجه ابن عبد البر في"الجامع""2/ 1202/ رقم 2364"بإسناد رجاله ثقات؛ إلا أن فيه انقطاعًا، عمرو بن دينار لم يسمع من عمر, رضي الله عنه.