أما قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فقرئ بتشديد الذال وتخفيفها ، ومعنى لعل قد تقدم في سورة البقرة ، قال القاضي لعل بمعنى كي ، وهذا يدل على أنه سبحانه أراد من جميعهم أن يتذكروا والجواب: أنه سبحانه لو أراد ذلك من الكل لما قوى دواعيهم إلى جانب المعصية ، ولو لم توجد تلك التقوية لزم وقوع الفعل لا لمرجح ، ولو جاز ذلك لما جاز الاستدلال بالإمكان والحدوث على وجود المرجح ويلزم نفي الصانع ، وإذا كان كذلك وجب حمل لعل على سائر الوجوه المذكورة في سورة البقرة واعلم أنه سبحانه ذكر في هذه السورة أحكاماً كثيرة:
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}
اعلم أن قوله تعالى: {الزانية والزاني} رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند الخليل وسيبويه على معنى: فيما فرض الله عليكم الزانية والزاني أي فاجلدوهما ، ويجوز أن يكون الخبر فاجلدوا وإنما دخلت الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي وتضمنه معنى الشرط تقديره التي زنت والذي زنى فاجلدوهما كما تقول من زنا فاجلدوه ، وقرئ بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، وقرئ والزان بلا ياء ، واعلم أن الكلام في هذه الآية على نوعين: أحدهما: ما يتعلق بالشرعيات والثاني: ما يتعلق بالعقليات ونحن نأتي على البابين بقدر الطاقة إن شاء الله تعالى.