(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ(84)
«فإن قلت» : أي فرق بين مطر وأمطر؟
قلت: يقال مطرتهم السماء وواد ممطور «1» .
وفي نوابغ الكلم: حرى غير ممطور. حرى أن يكون غير ممطور «2» ومعنى مطرتهم: أصابتهم بالمطر، كقولهم. غاثتهم وو بلتهم وجادتهم ورهمتهم. ويقال: أمطرت عليهم كذا، بمعنى أرسلته عليهم إرسال المطر (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) .
ومعنى (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبًا يعني الحجارة.
ألا ترى إلى قوله (فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) .
(1) قال محمود: «يقال مطرتهم السماء وواد ممطور ... الخ»
قال أحمد: مقصود المصنف الرد على من قال:
مطرت السماء في الخير، وأمطرت في الشر. ويتوهم أنها تفرقة وضعية، فبين أن أمطرت: معناه أرسالات شيئًا على نحو المطر وإن لم يكن ماء، حتى لو أرسل الله من السماء أتواعا من الخيرات والأرزاق مثلا كالمن والسلوى، لجاز أن يقال فيه: أمطرت السماء خيرات، أي أرسلتها إرسال المطر. فليس الشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية، ولكن اتفق أن السماء لم ترسل شيئا سوى المطر إلا وكان عذابا، فظن الواقع اتفاقا مقصودا في الوضع فنبه على تحقيق الأمر فيه وأحسن وأجمل.
(2) قوله «حرى غير ممطور حرى أن يكون غير ممطور» حرى الأول بمعنى ناحية وجانب.
والثاني بمعنى جدير وحقيق. وممطور الأول بمعنى مصاب بالمطر.
والثاني بمعنى مذهوب فيه. كذا يؤخذ من الصحاح.