فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161403 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يرى؟

قيل: بلا كيف؛ إذ الكيفية تكون لذي صورة، بل يرى بلا وصف قيام، وقعود، واتكاء، وتعلق، واتصال، وانفصال، ومقابلة، ومدابرة وقصر، وطول، ونور، وظلمة، وساكن، ومتحرك، ومجانس، ومباين، وخارج، وداخل، ولا معنى يأخذه الوهم أو يقدره العقل لتعاليه عن ذلك.

قوله تعالى: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا)

هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: يقول - واللَّه أعلم -: لك أن تهلكنا ابتداء إهلاك السفهاء بما فعلوا.

والثاني: يقول: لو شئت أهلكتهم وإياي من قبل، ولم تهلكنا يومنا؛ لأن موسى إذا - أتى قومه وأخبرهم أنهم أهلكوا بسبب كذا لم يصدقه قومه بذلك، ولكنهم يتهمونه، ويقولون: أنت قتلتهم على ما ذكر في بعض القصة أنه خرج بهارون إلى بعض الجبال فمات هارون هناك، فأخبر قومه بذلك فكذبوه، وقالوا: أنت قتلته؛ فعلى ذلك جائز أن يكون هاهنا خاف أن يتهمه قومه في أُولَئِكَ ولا يصدقوه فيما حل بهم. والله أعلم.

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)

فهو يخرج على وجوه:

أحدها: بلوناهم بالنعم والخصب والسعة؛ ليعرفوا فضل اللَّه وإحسانه فيرجعوا إليه بالشكر والثناء، و (وَالسَّيِّئَاتِ) ، أي: بالبلايا في أنفسهم أو المصائب والضيق؛ ليعرفوا قدرة اللَّه وسلطانه، فيرجعوا إليه بالتضرع والفزع والدعاء والتوبة.

والثاني: معناه: أي: بلوناهم بالحسنات والسيئات؛ ليتقرر عندهم أن غيرهم أملك بهم من أنفسهم، فيرجعوا إليه بتسليم النفس لأمره وحكمه.

والثالث: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) المؤمن منهم والكافر، حتى إذا رأوا الاستواء في الدنيا وفي الحكمة التفريق بينهم، فيضطر الجميع إلى الإيمان بالبعث؛ إذ خروجهم من الدنيا على سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت