فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161396 من 466147

وقال قائلون: لم يكن سؤال ربه رؤية الرب، ولكن سأل ربه رؤية الآيات والأعلام والأدلة التي بها يُرَى، وذلك جائز سؤال الرؤية: سؤال رؤية الآيات والأعلام، وذلك أيضًا بعيد؛ لأنه قد أعطاه من الآيات والأعلام ما لم يكن له الحاجة إلى غيرها من الآيات؛ من نحو: العصا التي كان يضرب بها الحجر فَتَفْجُرُ منه اثنتي عشرة عينًا، وما كان من فرق البحر وإهلاك العدو، واليد البيضاء، وغير ذلك من الآيات، فإذا بطل ذلك، دل أنه سأل حقيقة الرؤية، والقول بها لازم عندنا في الآخرة، وحق من غير إدراك ولا تفسير، والدليل على ذلك قوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) ، ولو كان لا يرى لم يكن لنفي الإدراك حكمة؛ إذ لا يدرك غيره بغير الرؤية، فمع نفي الإدراك وغيره من الخلق لا يدرك إلا بالرؤية لا معنى له، واللَّه الموفق.

وأيضا قول موسى: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ... .) الآية ولو كان لا يجوز الرؤية لكان منه جهل بربه، ومن يجهله لا يحتمل أن يكون موضعًا لرسالته، أمينًا على وحيه.

وبعد فإنه لم ينهه ولا آيسه، وبدون ذلك قد نهى نوحًا وعاتب آدم وغيره من الرسل، وذلك لو كان لا يجوز لبلغ الكفر ثم قال: (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) .

«فَإِنْ قِيلَ» : لعله سأل آية ليعلم بها؟

قيل: لا يحتمل ذا؛ لوجوه:

أحدها: أنه قال: (لَنْ تَرَانِي) ، وقد أراه الآية.

وأيضا إن طلب الآيات يخرج مخرج التعنت؛ إذ قد أراه الآيات على ما ذكرنا، وذلك

صنيع الكفرة أنهم لا يزالون يطلبون الآيات، وإن كانت الكفاية قد أثبتت، لهم فمثله ذلك أيضًا.

وأيضا إنه قال: (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي... .) والآية التي يستقر معها الجبل هي دون التي لا يستقر معها؛ ثبت أنه لم يرد بذلك الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت