فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161395 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى قول موسى لأخيه هارون: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) ، وهو كان مبعوثًا معه، رسولان إلى فرعون مشتركان في تبليغ الرسالة إلى فرعون بقوله: (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) وقوله: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وقوله: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) ، وقوله: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) ، فإذا كان هو رسولًا كموسى في تبليغ الرسالة، كيف احتاج إلى أن يقول موسى: اخلفني في قومي وهما - شرعًا - سواء في الرسالة؟

قيل: يحتمل هذا وجهين:

يحتمل أن يكونا كما ذكر رسولين، لكن من ولى اثنين أمرًا لم يكن لواحد منهما أن ينفرد به إلا بأمر الآخر، فعلى هذا كأنه قال له: اخلفني في الحكم بينهم، وأصلح ذات بينهم، ولا تتبع من دعاك إلى سبيل المفسدين.

أو يحتمل أن يكون موسى كان هو الرسول أولاً وكان إليه الحكم، وهارون كان دخيلًا في أمره ردءًا له على ما قال: (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) ، ولأن موسى كان هو المأمور بها أولًا والمبعوث إليهم دونه.

ألا ترى أنه كان هو المناجي ربه دون هارون، وكان هو المعطَى الألواح دون هارون؛ كقوله: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) ، وهو الذي قال: (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) ، وهو الذي نودي بالبركة دون هارون، وغير ذلك من الآيات، فإذا كان كذلك استخلفه موسى في قومه.

قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي...(143)

قال قائلون: إن موسى لم يسأل ربَّه الرؤية لنفسه، ولكن سأل لقومه لسؤال القوم له؛ كقوله: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) ، لكن هذا بعيد؛ لأنه لو كان سؤاله إياه لسؤال قومه، لكان لا يقول: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) ، ولكن يقول: أرهم ينظرون إليك، فدل أنه لم يكن لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت