وَقَوْلُهُ: (رِسالاتِ رَبِّي) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى حَمَّلَهُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً مِنَ الرِّسَالَةِ وَهِيَ أَقْسَامُ التَّكَالِيفِ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَشَرْحُ مَقَادِيرِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ وَالزَّوَاجِرِ فِي الدُّنْيَا.
(وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا قالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ(65) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (66)
اعْلَمْ أَنَّ أَلْفَاظَ هَذِهِ الْقِصَّةِ مُوَافِقَةٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ فِي قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا فِي أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ: فِي قِصَّةِ نوح عليه السلام: (فَقالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) [الأعراف: 59] وفي قصة هود: (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) وَالْفَرْقُ أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُوَاظِبًا عَلَى دَعْوَاهُمْ وَمَا كَانَ يُؤَخِّرُ الْجَوَابَ عَنْ شُبُهَاتِهِمْ لَحْظَةً وَاحِدَةً.
وَأَمَّا هُودٌ فَمَا كَانَتْ مُبَالَغَتُهُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ فَلَا جَرَمَ جَاءَ «فَاءُ التَّعْقِيبِ» فِي كَلَامِ نُوحٍ دون كلام هود.