فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161300 من 466147

الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ الْمُعَيَّنِ لَا بِسَاعَةٍ وَلَا بِمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ سَاعَةٍ إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ السَّاعَةَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَقَلُّ أَسْمَاءِ الْأَوْقَاتِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) فَإِنَّ عِنْدَ حُضُورِ الْأَجَلِ امْتَنَعَ عَقْلًا وُقُوعُ ذَلِكَ الْأَجَلِ فِي الْوَقْتِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ؟

قُلْنَا: يُحْمَلُ قَوْلُهُ: (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) عَلَى قُرْبِ حُضُورِ الْأَجَلِ.

تَقُولُ الْعَرَبُ: جَاءَ الشِّتَاءُ إِذَا قَارَبَ وَقْتُهُ وَمَعَ مُقَارَبَةِ الْأَجَلِ يَصِحُّ التَّقَدُّمُ عَلَى ذلك تارة والتأخر عنه أخرى.

(حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ(38)

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) أَيْ حَصَلَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْعَذَابِ ضِعْفُ مَا يَسْتَحِقُّهُ فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ ضِعْفًا؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ عَذَابَ الْكُفَّارِ يَزِيدُ فَكُلُّ أَلَمٍ يَحْصُلُ فَإِنَّهُ يَعْقُبُهُ حُصُولُ أَلَمٍ آخَرَ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ فَكَانَتْ تِلْكَ الْآلَامُ مُتَضَاعِفَةً مُتَزَايِدَةً لَا إِلَى آخِرَ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ أُخْرَاهُمْ كَمَا خَاطَبَتْ أُولَاهُمْ فَكَذَلِكَ تُجِيبُ أُولَاهُمْ أُخْرَاهُمْ فَقَالَ: (وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) أَيْ فِي تَرْكِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ وَإِنَّا مُتَشَارِكُونَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا مِنْهُمْ كَذِبٌ لِأَنَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ رُؤَسَاءَ وَسَادَةً وَقَادَةً قَدْ دَعَوْا إِلَى الْكُفْرِ وَبَالَغُوا فِي التَّرْغِيبِ فِيهِ فَكَانُوا ضَالِّينَ وَمُضِلِّينَ وَأَمَّا الْأَتْبَاعُ وَالسَّفَلَةُ فَهُمْ وَإِنْ كَانُوا ضَالِّينَ إِلَّا أَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُضِلِّينَ فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِلْأَتْبَاعِ عَلَى الرُّؤَسَاءِ فِي تَرْكِ الضَّلَالِ وَالْكُفْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت