أي: عبادتي ، ويقال: لاهِ أبوك ، ولهْ أبوك ، ولَهْيَ أبوك ولَهِ أبوك ، وفي تصريفها بعض الطول ؛ فندعه تخفيفًا.
وأما"ويذَرُك"بالرفع فعلى الاستئناف"62و"أي: فهو يذرك.
وأما"يذَرْك"بالإسكان فيمن"يذَرُك"، كقراءة أبي عمرو:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرْكُمْ"1.
وحكى أبو زيد:"رُسُلْنا"بإسكان اللام استثقالًا للضمة مع توالي الحركات ، ولم يسكن أبو عمرو"يَأْمُرُهم"كما أسكن"يأمرُكم"؛ وذلك لخفاء الهاء وخفتها فجاء الرفع على واجبه. وليست الكاف في"يأمركم"بخفِّيه ولا خفيفة خفة الهاء ولا خفاءها ، فثقل النطق بها فحذف ضمتَها.
ومن ذلك قراءة الحسن:"إنما طَيْرُكُمْ2 عند الله"3.
قال أبو الفتح: الطير جمع طائر في قول أبي الحسن ، وفي قول صاحب الكتاب: اسم للجمع ، بمنزلة الجامل والباقر غير مكسَّر.
وروينا عن قطرب في كتابه الكبير أن الطير قد تكون واحدًا ، كما أن الطائر الذي يقرأ به الجماعة واحد ، وعلى أنه قد يكون الطائر جِمَاعًا بمنزلة الجامل والباقر. وأنشد ابن الأعرابي:
وبالعثانين وبالحناجر كأنه تَهتانُ يومٍ ماطرِ
على رءوسٍ كرُءوس الطائر4
ومن ذلك قراءة الحسن:"عَلَيْهِمُ الْقَمْل"5 بفتح القاف ، وسكون الميم.
قال أبو الفتح:"القَمْل"هنا: هو هذا المعروف ، ولا يجوز أن يكون تحريف القُمَّل ، ولا لغة
1 سورة النساء: 58.
2 كذا في الأصل ، والكشاف: 1/ 342 ، وفي البحر المحيط: 4/ 37 ، وإتخاف فضلاء الشر: 138:"طيرهم".
3 سورة الأعراف: 131.
4 العثانين: جمع عثنون وهو اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو ما نبت علي الذقن وتحته سفلًا أو هو طولها ، وشعيرات طوال تحت حنك البعير. وقد أورد البيت الأخير غير معزو في الخصائص: 2/ 490.
5 سورة الأعراف: 133 ، وأولها: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل...