وفرق أهل اللغة بين خادع وخدع فقالوا خادع أي قصد الخدع وان لم يكن خدع وخدع معناه بلغ مراده والاختيار عندهم يخادعون فِي الأولى لأنه غير واقع والاختيار فِي الثاني يخدعون لأنه أخبر تعالى انه واقع بهم لما يطلع عليه من أخبارهم فعاد ما ستروه وأظهروا غيره وبالا عليهم وقال محمد بن يزيد يجوز فِي الثاني وما يخادعون أي بتلك المخادعة بعينيها إنما يخادعون أنفسهم بها لأن وبالها يرجع عليهم 19 - ثم قال تعالى وما يشعرون أي وما يشعرون بذلك والمعنى ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم 20 - ثم قال تعالى فِي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا روى السدي عن أبى مالك وأبي صالح عن ابن عباس قال
يقول فِي قلوبهم شك وقال غيره المرض النفاق والرياء والمرض فِي الجسد كما ان العمى فِي القلب ويقال مرض فلان أصابته عله فِي بدنه فان قيل بم أصابهم المرض قيل فعل هذا بهم عقوبة وقيل بإنزال القرآن أصابهم المرض كما قال تعالى وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول آيكم وقد زادته هذه إيمانا فأما الذين
آمنوا فزادتهم أيمانا وهم يستبشرون وأما الذين فِي قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون 21 - ثم قال تعالى ولهم عذاب اليم يقال آلم إذا أوجع وهو مؤلم وأليم والألم الوجع وجمع اليم آلام كأشراف والأليم الشديد الوجع 22 - ثم قال تعالى بما كانوا يكذبون قال أبو حاتم أي بتكذيبهم الرسل وردهم على الله
وتكذيبهم بآياته قال ومن خفف فالمعنى عنده بكذبهم وقولهم آمنا ولم يؤمنوا فذلك كذب 23 - ثم قال تعالى وأذا قيل لهم لا تفسدوا فِي الأرض قالوا إنما نحن مصلحون فيه قولان أحدهما انهم قالوا نحن مصلحون فليس من عادتنا الإفساد والآخر انهم قالوا هذا الذي تسمونه فسادا هو عندنا صلاح 24 - وقوله تعالى الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون معنى ذلك الا التنبيه كما قال الشاعر
* الا ان الدهر يوم وليلة * وليس على شيء قويم بمستمر *