هم الكفار الذين ثبت فِي علم الله تعالى انهم كفار وهو لفظ عام يراد به الخاص كما قال تعالى قل يا أيها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ثم قال جل وعز ولا انا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما اعبد وقال تعالى انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء 13 - ثم قال تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم أي طبع الله على قلوبهم وعلى أسماعهم وغطى عليها على جهة الجزاء بكفرهم وصدهم الناس عن دين الله وهؤلاء الكفار هم الذين سبق فِي علمه من انهم لا يؤمنون ويكون مثل قولهم أهلكه المال وهب المال بعقله أي هلك فيه
وبسبه يقول فهو كقوله فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها ألا
الاشقى فان ذلك من الله عن فعلهم فِي أمره 14 - ثم قال تعالى وعلى أبصار هم غشاوة ولهم عذاب عظيم قال سيبويه غشاوة أي غطاء 15 - ثم قال تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر روى إسماعيل السدي عن ابن عباس قال هم المنافقون قال آهل اللغة النفاق مأخوذ من نافقأء الذي اليربوع وهو حجر يخرج منه اليربوع إذا اخذ عليه الجحر الذي يدخل فيه فقيل منافق لأنه يدخل الإسلام باللفظ ويخرج منه بالعقد
16 -ثم قال تعالى وما هم بمؤمنين فنفى عنهم الأيمان لأنهم لا اعتقاد لهم ولا عمل 17 - ثم قال تعالى يخادعون الله والذين آمنوا المخادعة فِي اللغة إظهار خلاف الاعتقاد وتسمى التقية خداعا وهو يكون من واحد قال ابن كيسان لأن فيه معنى راوغت لأن كأنه قابل شيئا بشيء 18 - ثم قال تعالى وما يخدعون الا أنفسهم أي ان عقوبة ذلك ترجع عليهم