وروي عن المتصوفة فِي قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم}
أقوال ، منها: قول بعضهم: {اهدنا الصراط المستقيم}
بالغيبوبة عن الصراط لئلا يكون مربوطاً بالصراط ، وقول الجنيد أن سؤال الهداية عند الحيرة من أشهار الصفات الأزلية ، فسألوا الهداية إلى أوصاف العبودية لئلا يستغرقوا فِي الصفات الأزلية.
وهذه الأقوال ينبو عنها اللفظ ، ولهم فيما يذكرون ذوق وإدراك لم نصل نحن إليه بعد.
وقد شحنت التفاسير بأقوالهم ، ونحن نلم بشيء منها لئلا يظن أنا إنما تركنا ذكرها لكوننا لم نطلع عليها.
وقد رد الفخر الرازي على من قال إن الصراط المستقيم هو القرآن أو الإسلام وشرائعه ، قال: لأن المراد صراط الذين أنعمت عليهم من المتقدمين ولم يكن لهم القرآن ولا الإسلام ، يعني بالإسلام هذه الملة الإسلامية المختصة بتكاليف لم تكن تقدمتها.
وهذه الرد لا يتأتى له إلا إذا صح أن الذين أنعم الله عليهم هم متقدمون ، وستأتي الأقاويل فِي تفسير الذين أنعم الله عليهم ، واتصال ن باهد مناسب لنعبد ونستعين لأنه لما أخبر المتكلم أنه هو ومن معه يعبدون الله ويستعينونه سأل له ولهم الهداية إلى الطريق الواضح ، لأنهم بالهداية إليه تصح منهم العبادة.
ألا ترى أن من لم يهتد إلى السبيل الموصلة لمقصوده لا يصح له بلوغ مقصوده ؟ وقرأ الحسن ، والضحاك: صراطاً مستقيماً دون تعريف.
وقرأ جعفر الصادق: صراط مستقيم بالإضافة ، أي الدين المستقيم.