وقال الفراء المعنى هذه الحروف يا محمد ذلك الكتاب وقال أبو إسحاق ولو كان كما قال لوجب أن يكون بعده أبدا ذلك الكتاب أو ما أشبهه وهذه الأقوال يقرب بعضها من بعض لأنه يجوز ان تكون أسماء للسورة وفيها معنى التنبيه
فأما القسم فلا يجوز لعلة اوجبت ذلك من العربية وابين هذه الأقوال قول مجاهد الأول انها فواتح السور وكذلك قول من قال هي تنبيه وقول من قال هي افتتاح كلام ولم يشرحوا: ذلك بأكثر من هذا لأنه ليس من مذهب الأوائل وإنما باقي الكلام عنهم مجملا ثم تأوله أهل النظر على ما يوجبه المعنى ومعنى افتتاح كلام وتنبيه انها بمنزلة ها فِي التنبيه ويا فِي النداء والله تعالى اعلم بما أراد وقد توقف بعض العلماء عن الكلام فيها وأشكالها حتى قال الشعبي لله تعالى فِي كل كتاب سر وسره فِي القرآن فواتح السور
وقال أبو حاتم لم نجد الحروف المقطعة فِي القرآن الا فِي أوائل السور ولا ندري ما أراد الله تعالى بها 2 - ثم قال جل وعز ذلك الكتاب لا ريب فيه
روى خالد الحذاء عن عكرمة قال ذلك الكتاب هذا الكتاب وكذا قول أبى عبيدة وأنكره أبو العباس قال لأن ذلك لما بعد وذا لما قرب فأن دخل واحد منهما على الآخر انقلب المعنى قال ولكن المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا وقال الكسائي كان الأشاره إلى القرآن الذي في
السماء والقول من السماء والكتاب والرسول فِي الأرض فقال ذلك الكتاب يا محمد قال ابن كيسان وهذا حسن قال الفراء يكون كقولك للرجل وهو يحدثك ذلك والله الحق فهو فِي اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب والمعنى عنده ذلك الكتاب الذي سمعت به وقيل كتاب لما جمع فيه يقال كتبت الشيء أي جمعته والكتب الخرز وكتبت البغله منه أيضا والكتيبة الفرقة المجتمع بعضها إلى بعض 3 - ثم قال تعالى لا ريب فيه قال قتاده لاشك فيه وكذا هو عند أهل اللغة قال أبو العباس يقال رابني الشيء إذا تبينت فيه الريبة