فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160572 من 466147

وهذا قبل نزول آية الصدقات عدد 266 من سورة البقرة في ج 3 ، وأخرج أبو الشيخ عن الجوهري أنه قال: لما نزلت هذه الآية كان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه ويتصدق بالفاضل ، إلى أن نزلت آية الزكاة"وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ"المستحسن من الأفعال والأقوال فإنه أقرب إلى قول الناس ، لأن الأمر بالجميل من الأقوال والأفعال وكل ما يرتضيه العقل والشرع من الخصال إذا كان بالمعروف يتلقى بالقبول ، وجاء في باب التأويل: وأمر بكل ما يأمرك اللّه به وعرفته من الوحي وهو كما ترى"وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ 199"

بمقالك وكتابك وربك ، ولا تكافئهم على سفههم ولا تمارهم على جدالهم ، وعاملهم بالحكمة وأغض عما يسوءك منهم وعن مساوئهم ، وقابلهم بأخلاقك لا بأخلاقهم ، فإنه أجدر بمقامك وأوقع بمكانتك وأليق بمخاطبتك ودم على هذا حتى يأتي الوقت الذي ستؤمر فيه بقسرهم ، وهذه الآية أجمع آية في القرآن العظيم لمكارم الأخلاق ، ففي أخذه بالعفو صلة من قطيعة والصفح عن من ظلمه ، وفي الأمر بالمعروف تقوى اللّه وغض البصر عن المحارم وصون اللسان عن الكذب ، وفي الإعراض عن الجاهلين تنزيه النفس عن السفهاء ومنازعة اللجوجين ، ولا شيء منها إلا وهو داخل في هذه الآية الكريمة من جوامع الكلم ، هذا وان ما قاله السدي بأن هذه الآية منسوخة بآية القتال لا وجه له ، ولا توجد ضرورة داعية إلى دعوى النسخ لأنها عبارة عن تحري حسن المعاملة والمعاشرة مع الناس وتوخي تبدل الجهد وإفراغ الوسع في الإحسان إليهم والمداراة لهم فيما لا يضر بالدين ويجلب إلى المودة وتحسين العلائق معهم.

مطلب في النسخ والنزغ ومعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت