بمنقلبهم حتى يستأصلوا بالعذاب على غرّة ، وذلك أن اللّه تعالى يفتح عليهم الدنيا ويزيدهم من نعيمها ما عليه يغبطون ، وإذا أقدموا على ذنب أو عملوا جرما فتح عليهم أبواب الرزق ليزدادوا تماديا في الشرّ ويحسبون أنه أثرة من اللّه آثرهم بها على غيرهم وينسيهم سيئاتهم حتى لا يرجعوا عنها ويستغفروا منها ويظنوا أن اللّه لا يحاسبهم عليها وهم لا يعلمون أن ذلك كله عربون لأخذهم بغتة وإهلاكهم على حين غفلة ، إذ يفاجئهم بأمر لا محيص لهم منه ، ويدل على هذا قوله"وَأُمْلِي لَهُمْ"أمهلهم بإطالة أعمارهم ولا أعاجلهم بالعقوبة حتى يظنوا أنهم أهملوا ، ولم يذكروا"إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 182"قوي شديد لا يجارى ولا يبارى ، ومن جملة هذا الكيد أن أغلق عليهم باب التوبة ، فلا أجعلهم يتصورونها.