فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160540 من 466147

ثم أخذ عليهم الميثاق بأنه خالقهم وأنهم من مصنوعاته وحده ، وأن لا رب لهم يستحق العبادة غيره ، فاعترفوا بذلك وأذعنوا بعد أن ركب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم ، وقبلوا ما كلّفوه ، كما جعل للجبال عقولا خاطبهم بها ، راجع تفسير الآية 10 من سورة سبأ والآية 11 من سورة فصلت والآية 68 من سورة النحل والآية 80 من سورة الأنبياء في ج 2 تعلم حقيقة هذا ، إذ جعل الجماد والحيوان صالحا للخطاب بما ركب فيهما من عقل

كيف وهو الذي جعل النملة تتكلم بما ينم عن رفع الضر عنها وعن جماعتها وجلب النفع لهم ، كما سيأتي في الآية 18 من سورة النمل الآتية بما ركب فيها من عقل ، وجعل البعير والظبي والحجر والشجر تكلم حضرة الرسول بما أودع فيها من فهم لرفع ظلامتها إليه ، وسعي الشجرة إليه ، وانشقاق القمر بإشارته ، إذا فلا يمتري من عنده لمحة من عقل أن يتردد في هذا العهد وأخذه من نسم الذرية وإجابتهم لخالقهم بما ذكر ، اعترافا بالعبودية له وإذعانا لعظمته ، وإن هذا العهد لقطع العذر يوم القيامة ، وعدم قبول الاحتجاج بعدم علمهم به حينما يسألون عنه ، وهذا هو المختار في تفسير هذه الآية الموافق لمذهب أهل السنة والجماعة من السلف الصالح والخلف الناجح ، وهو مؤيد بالحديث الصحيح الذي رواه مسلم بن يسار الجهني بأن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سئل عن قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ) الآية قال: سئل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال إن اللّه تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت