ثم ندّد في بني إسرائيل السابق ذكرهم بمناسبة ذكر الصالحين منهم فقال"وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ"الطور أو جبلا غيره ، وهذه الجملة عطف على جملة وإذ قيل لهم المارة في الآية 161 المكية وكلمة نتقنا لم تكرر في القرآن وسيأتي في الآيتين 63 ، 93 من سورة البقرة في ج 3 ما يتعلق بهذا ، أي رفعناه وصيرناه"فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ"خيمة كبيرة ت (29)
أو سحابة غيم عظيمة ، أي اذكر يا محمد لقومك ويهود زمانك حين خلعنا الجبل من أصله من الأرض ، ورفعناه فوقهم إلى جهة السماء ، وجعلناه كالسقف على المعاندين من أسلافهم الموجودين عندك الآن.
وكل ما يقي من الشمس يسمى ظلة حتى الشمسية المتعارفة لأنها تقي من وهج الشمس والمطر ، ولذلك تسمى ظلة ومظلة"وَظَنُّوا"تيقنوا وجزموا"أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ"لا محالة إن لم يمتثلوا ما أمروا به وقلنا لهم"خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ"بجد وعزم وحزم أي تقبلوا أحكامه جبرا عنكم"وَاذْكُرُوا ما فِيهِ"كله لا تنسوه واعملوا به فإن عدم العمل به يؤدي إلى النسيان ، والنسيان يؤدي إلى الهلاك ، وإذا أردتم النجاة داوموا على ذكره"لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 171"وقوع الجبل عليكم وسبب ذلك أنهم أبو قبول أحكام التوراة لمشقّتها فلما رأوا الجبل ساقطا عليهم لا محالة سجد كل منهم على خدّه وحاجبه الأيسرين وجعل ينظر إلى الجبل بعينه اليمنى خوفا من سقوطه عليه إلى أن زيح عنهم ، ولذلك إذا اقتضى أن يسجدوا للّه شكرا أو لصلاة اعتادوها سجدوا كذلك على تلك الصفة.
انتهت الآيات المدنيات.
مطلب كيفية أخذ العهد على الذرية: