فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160530 من 466147

قال تعالى"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ"أعلم وفيه معنى التوعد والتهديد لافترانه بالقسم الدالّ عليه وجود لامه في قوله"لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ"أي اليهود ، لأنهم بدلوا وغيروا أحكام التوراة وأجروا أحكام ما بقي منها على الضعيف دون القوي ، وحرّفوا كثيرا منها ، وكذلك فعل النصارى في الإنجيل لما رأوا أن حضرة الرسول يخبر عما فيهما ، وكانوا قبلا يحورون ما يتعلق بالأحكام فقط ، فلما ظهر الرسول صاروا يرفعون منها ما يتعلق بأوصافه صلّى اللّه عليه وسلم قصد نهي اتباعهم له والإيمان به ، مع أن الواجب عليهم إبقاؤها والإيمان بما جاء فيها مصدقا للقرآن أخزاهم اللّه ، ولهذا أقسم اللّه جل شأنه على الجزم بأنه ليرسلنّ عليهم"إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ"يكلفهم على الدوام"سُوءَ الْعَذابِ"أقساه وأشده مما لا رحمة فيه"إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ"إذا شاء عقاب أمثال هؤلاء في الدنيا فضلا عن عذاب الآخرة"وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 167"لمن آمن ورجع عن كفره ودخل بالإسلام فلم يعاقبه ولم يسأله عما فعل لعظيم مغفرته وكبر عفوه ، لأن الإسلام يجبّ ما قبله.

ومن جملة إذلال اليهود وإصغارهم أنهم صاروا يؤدون الجزية إلى المجوس لما سلّط اللّه عليهم بختنصر وسنجاريب وملوك الروم ، فساموهم وأهانوهم ، ولم يزالوا كذلك محتقرين إلى زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقبل من أسلم منهم ومن لم يسلم قبل منه الجزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت