وهذه أولى الآيات المدنيات في هذه السورة ، وهي كما ذكرنا في مثلها مغرضة بين ما قبلها وما بعدها كالمستطردة قال تعالى (وَسْئَلْهُمْ) يا أكمل الرسل يريد اليهود الموجودين معه في المدينة"عَنِ الْقَرْيَةِ"هي طبرية وقيل مدينة بين مدين والطور أو مصر والمدينة أو بين مدين وعيوني على الساحل"الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ"قريبة منه على ساحله والحاضرة المدينة الكبيرة المرتبط بها غيرها من القرى والقصبات ، ويقال لساكنها حضريّ ضد البادية فالمخيم بها بدويّ"إِذْ يَعْدُونَ"يتعدون حدود اللّه ويتجاوزون أوامره التي سنّها لهم وأوجبها عليهم"فِي السَّبْتِ"الذي حرم عليهم العمل فيه ثم بين تعديهم بمناسبة ذكرى مخالفتهم المذكورة آنفا فقال"إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً"ظاهرة متتابعة على وجه الماء"وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ"وهذا من قبيل الإلهام لهذه الحيوانات كأنها تعلم أن أحدا لا يعارضها يوم السبت فتظهر
وتتلهى على الساحل وتعلم أنها تصاد في غيره فتختفي"كَذلِكَ"مثل هذا الاختبار والابتلاء"نَبْلُوهُمْ"نمتحنهم"بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 163"يخرجون من طاعتنا ونحن أعلم بما يقع منهم قبل الاختبار ، ولكنا نظهره لعبادنا ليعلموا حال المخالفين لهم ، وإنا لا نعذب أحدا بغير ذنب وقد نثيب بغير عمل تفضلا منا.