تشير هذه الآية بوضوح لا مزيد عليه بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم رسول من اللّه مرسل إلى البشر كافة رسالة عامة ، لعموم اللفظ المخاطب به ، والأمر فيها للوجوب ، مما يدل على صحة دعواه عموم الرسالة للإنس والجن أيضا ، راجع تفسير أول الفرقان الآتية والآية 28 من سورة سبأ في ج 2 والآيتين 15 و69 من سورة المائدة في ج 3 تعلم بأنه مرسل لمن على الأرض على الإطلاق ، لا خصوص العرب كما يقوله بعض أهل الكتاب والمبتدعة والزنادقة وغيرهم ممن لا نصيب لهم في معرفة كتاب اللّه ولا حظ لهم في الآخرة ، وتعلن أيضا بأن الذي أرسله هو مالك الملك والكون ومدبره الإله الواحد الذي لا شريك له القادر على الإحياء والإماتة ، ومؤكدة لزوم الإيمان به أولا لأنه الأصل ثم برسوله الموصوف بوصف يميزه عن غيره ، ويخصصه بأنه محمد بن عبد اللّه لا غيره ، لأن الإيمان به فرع عن الإيمان باللّه ، وملزمة عامة الخلق باتباعه فيما يأمر
وينهى ، رجاء الوصول إلى الرشد والصواب ، وهذة المتابعة واجبة بالأقوال كلها أما بالأفعال فيفعل ما كان يفعله الرسول من واجبات لم يخص بها نفسه ، أما ما خص به نفسه كصوم الوصال والتزوج بأكثر من أربعة وعدم الوجوب عليه في القسم وما شاكل ذلك فلا ، راجع الآية 144 المارة ، وأن يتابعه على طريق الندب بما يفعله أيضا مما لم يختص به ويتأدب بآدابه.
روى البخاري ومسلم عن جابر قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من الأنبياء قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب على العدو بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة.
وفي رواية وبعثت إلى الناس عامة بدلا من كل أحمر وأسود.
والمراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب أو الإنس والجن.