وهذا مؤيد بإسراء حضرة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ومهاجرة إبراهيم ولوط عليهما الصلاة السلام ، لأنهم ليسوا منها.
مطلب ما جاء في مدح الشام:
واخرج احمد عن عبد اللّه بن خولة الأزدي أنه قال يا رسول اللّه خر لي بلدا أكون فيه ، قال عليك بالشام فإنه خيرة اللّه تعالى من أرضه يجتبي إليه خيرته من عباده.
واخرج ابن عساكر عن واثلة ابن الأصقع قال: سمعت رسول اللّه يقول عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد اللّه يسكنها خيرته من عباده.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد اللّه ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام.
وجاء من حديث أحمد والترمذي والبيهقي وابن حبان والحاكم أيضا عن زيد بن ثابت أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال: طوبى ، للشام ، فقيل له ولم ؟ قال إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها.
هذا ، والأحاديث في فضل الشام كثيرة ، إلا أن فيها مقالا فمنها الضعيف والمنكر والموضوع ، وسبب وضع بعضها ما كان يتملّق به بعض المنافقين زمن الأمويين ، والشام اسم للاقليم المعروف من حدود الحجاز إلى الترك ، ومن مصر إلى العراق ، قال في القاموس الشام بلاد عن مشأمة القبلة وسميت بذلك لأن قوما من بني كنعان تشاءموا أي تياسروا إليها ولأنها مساكن سام بن نوح وأن السين تقرأ بالعبرية شينا.
أخرج ابن أبي لحاتم عن أبي الأعمش وكان قد أدرك أصحاب رسول اللّه أنه سئل عما بورك من الشام ، أي مبلغ حده فقال: أول حدوده
عريش مصر ، والحد الآخر طرف الثنية ، والحد الآخر الفرات ، والحدّ الآخر جعل فيه قبر هود عليه السلام.
وان دمشق أو جلق المعروفة الآن بالشام فهي داخلة هذا الإقليم ، وفيها خاصة ما قاله بعضهم:
دمشق غدت جنة للورى زها وصفا العيش في ظلها
وفيها لدى النفس ما تشتهي ولا عيب فيها سوى أهلها
وقال آخر:
تجنب دمشق ولا تأتها وإن شاقك الجامع الجامع