هو قوله تعالى: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) يفعل ما يشاء ربكم ما يريد ، وهذا جواب أهل السنة والجماعة ، أما جواب المعتزلة القائلين برعاية الأصلح إن اللّه علم من قوم فرعون أن بعضهم يؤمن بتوالي المعجزات وظهورها فلذلك والاها عليهم واللّه أعلم بمراده وهو قول وجيه لو لم يقترن برعاية الأصلح أي أن فعل الأصلح للعبد واجب على اللّه عندهم ومذهب أهل السنة والجماعة بخلافه.
قال صاحب الجوهرة:
وما قيل إن الصلاح واجب عليه زور ما عليه واجب
وقال في بدء الأمالي:
وما أن فعل أصلح ذو افتراض على الهادي المقدس ذي التعالي
ومعنى النكث في الأصل فل طاقات الغزل ليغزل ثانيا فاستعير لنقض العهد بعد إبرامه.
راجع تفسير الآية 91 من بعدها في سورة النمل في ج 2 ، وجواب لما مقدر تؤذن به إذا الفجائية أي فاجئوا بالنكث ، وما قيل بأن جوابها الجملة المقترنة بها فيه تساهل وتسامح وكلا من لما وإذا معمول لذلك الفعل المقدر الأولى ظرفه والثاني مفعوله وذلك محافظة لما ذهبوا إليه من أنه يجب أن يكون الذي يلي لما من الفعلين ماضيين لفظا أو معنى إلا أن مقتضى ما ذكروا من أن إذ وإذا الفجائتين في موقع المفعول به للفعل لأن لما تجاب بإذا الفجائية الداخلة على الجملة الاسمية فلا لزوم إلى هذا التكليف بتقدير الفعل قال تعالى"فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ"أي فرعون وقومه ومناصريه جزاء نكثهم المترادف"فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ"معظم ماء البحر وسلبنا نعمتنا منهم وأهلكناهم.