بارك اللّه فيهم فكأن قائله
ولست أبالي حين أقتل مس لما على أي شق كان في اللّه مضجعي
ويقول أيضا:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والموت واحد
ويقول مهددا لفرعون:
إلى ديان يوم العرض نمضي وعند اللّه تجتمع الخصوم
ثم خاطبوه قائلين"وَما تَنْقِمُ مِنَّا"أي تكرهه وتطعن به علينا وتعيبنا به وتنتقم منا بسبه ومالنا عندك ذنب فتعذبنا عليه"إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا"على يد رسوله موسى وهذا مما نفتخر به لأنه أصل المحاسن كلها فافعل بنا ما بدا لك إذا كان هذا ذنبا على حد قوله في الآية 18 من سورة طه (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) وفي هذه الآية من أنواع البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم ، ثم انهم أعرضوا عن مخاطبته وفزعوا إلى اللّه والتجئوا إليه وسألوه بقولهم"رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً"على ما يوقعه بنا من التعذيب الدنيوي واغمرنا بالصبر وأفض علينا من عنايتك لنثبت على الإيمان بك"وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ 126"لك قائمين على دينك لا يؤثر بنا وعيد فرعون وتهديده بما يعدنا ليصرفنا عن دينك القويم.