وتعريف لحضرة الرسول بأحوال الأنبياء مع أممهم وسنة اللّه فيهم تسلية له ليهون عليه ما يلاقيه من قومه من الأذى والتكذيب"ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ"أي بدل البلاء والمحنة والشدة التي كانوا عليها بالسعة والصحة والرخاء مما يستدعي الإيمان بنا والانقياد إلى طاعتنا شكرا لنعمنا عليهم بدفع السيء عنهم وجلب الحسن لهم"حَتَّى عَفَوْا"كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم ، وعفى تأتي بمعنى زاد قال تعالى (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) الآية 229 من البقرة في ج 3 وبمعنى كثر ونمى كما هاهنا ، أما ما جاء في الحديث أعفوا اللحى واحفوا الشارب ، بمعنى اتركوا اللحى لا تحلقوها وليس المراد لا تقصوا منها شيئا إذ يجوز أخذ ما زاد منها على القبضة والمراد بإحفاء الشارب الأخذ منه أيضا بحيث تظهر حواف الشفة ، وقد غلط من فسّره بالحلق ، لأن الرسول لم يفعله ولأنه مثلة والشريعة جميلة مجملة لا تأمر بما هو مثلة ، ولهذا البحث صلة في الآية 187 من هذه السورة.
أما ما فسره أبو مسلم بأن المراد من عفوا اعرضوا عن الشكر ، فليس بيانا للمعنى اللغوي بل أخذا من معنى الآية وليس بشيء