لكن مع العلم والإيقان بأن المؤثر الحقيقي هو اللّه وحده وهو الذي خلق فيها تلك التأثيرات ، اما أقوال المنجمين فقد تكون صحيحة وتكون فاسدة وكل ما ذكروه من تقدير فهو بالنسبة لما يبدو لهم في المكبرات من كبر النجوم وسيرها فيبنون علمهم وأقوالهم فيه على الظن والحدس لا على اليقين والصدق ، تأمل.
"أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ"فرق بينهما ليعلم خلقه أن كلامه غير مخلوق لأن المخلوق لا يقوم بمخلوق مثله ولهذا قال سفيان بن عيينة من جعل الأمر الذي هو كلامه
تعالى من جملة خلقه فقد كفر ، ومن جمع بين الخلق والأمر فقد كفر فالخلق راجع لما ذكره من السماوات والأرض والأفلاك ، والأمر هو كلامه يأمر هذه المخلوقات وغيرها بما أراد كاملا ، وكيف يكون من خلقه لها نقص أو زيادة وهو"تَبارَكَ"وتعالى"اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ 54"أجمع وخالقهم ورازقهم ومدير أمورهم.
راجع بحث خلق القرآن في المقدمة تعلم أن كلامه منزه ومقدس عن أن يكون مخلوقا.
قال في بدء الامالي:
وما القرآن مخلوقا تعالى كلام الرب عن جنس المقال
وهذا ولما أخبر جل اخباره بأنه المنفرد بالخلق والأمر أمر عباده أن يتذللوا إليه لكشف مهماتهم فقال"ادْعُوا رَبَّكُمْ"أيها الخلق"تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً"بما ترونه من مصالحكم الدنيوية والآخروية ولا تتجاوزوا فيها إلى مضرة غيركم فتعتدوا"إِنَّهُ"ربكم الذي يجيب دعائكم"لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 55"في الدعاء على الغير أو بطلب ما لا يليق بالداعي من المقامات ، لأن الدعاء على الغير من غير ظلم منه تعد وطلب ما لا يليق اعتداء ، ومن الاعتداء رفع الصوت لما فيه من قلة الأدب مع المولى ومجاوزة الحد في كل شيء اعتداء.