ويا سيد الرسل"قُلْ"لهؤلاء المتعجرفين عما أحل اللّه لهم من الطيبات الزاعمين تحريمها أو كراهتها في بعض الأوقات والأمكنة والأحوال"مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ"من الأرض وأنزلها من السماء لنفعهم من حيوان ونبات ومعدن وما يعمل ويحصل منها"وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ"الذي يستلذ به الإنسان ، وفي هذه الآية دليل على ان جميع المطعومات والمشروبات والملبوسات حلال طيب ، تؤيدها الآية 29 من البقرة وهي جملة (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) لأن الأصل في جميع الأشياء الحل والإباحة الا ان الشارع خصص هذا العام والتحليل والتحريم من خصائص اللّه ورسوله ليس لأحد من البشر مهما علت رتبته في العلم والمعرفة وما سمت فطنته في الحذق والفهم وما رفعت مكانته في الإمارة والسلطة ان يحل شيئا مما حرم اللّه ورسوله أو يحرم شيئا مما أحلاه ، والآية تتناول جميع اصناف الزينة ولو لا ورود النص بالذهب والفضة والحرير بحديث رسول اللّه والخنزير والميتة والدم والخمر والميتة في كتاب اللّه ، لدخلت في هذه الآية لعموم نصّها المؤيد بقوله جل قوله"قُلْ"يا محمد لأمتك كل ما يستلذّ ويشتهى عدا ما ورد النهي فيه هو من الطيبات التي"هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا"غير خالصة لهم وحدهم لأن الكفار والفساق يشاركونهم فيها جميعها ويزيدون عليهم ولكنها"خالِصَةً لهم"أي للمؤمنين وحدهم"يَوْمَ الْقِيامَةِ"في جنة اللّه لا يشاركهم فيها أحد من أولئك الكفرة وهي لهم خالية من الكدر والتنغيص والأذى بخلاف شهوات الدنيا فمحشوة بذلك مملوءة من الأكدار ، وإيجاد هذه الطيبات في الأصل للمؤمنين في الدنيا أيضا وصارت للكافرين بالتبعية ولكنها لم تصف للمؤمنين وفيه قيل:
جبلت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذاء والأكدار