فأخرج وطرد حالا ولما علم أن سقط في يده"قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 14 قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ 15"تقدم تفسيرها في الآية 74 فما بعدها من سورة ص المارة والذي جرأ الملعون على هذا السؤال علمه بحلم ذي الجلال وإنما أجاب جل جلاله سؤاله بالامهال ليعلم خلقه برّه وإحسانه إلى من يسيء إليه فكيف اذن عطفه ولطفه بالمؤمنين المحسنين ، ولما لم يرق له هذا الإمهال للسبب المتقدم هناك أيضا
"قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ 16"أي لأعترضن لهم على طريق الإسلام القويم كما يعترض قطاع الطريق وكما يكمن العدوّ لعدوه وأردنّهم عن طاعتك وأزيننّ لهم عصيانك"ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ"فأوقع الشك في قلوبهم بأمر الآخرة"وَمِنْ خَلْفِهِمْ"فأرغبنّهم في الدنيا وإنما كانت خلفهم لأنهم تاركوها لا محالة وبما أنهم قادمون للآخرة حتما فتكون بين أيديهم أي أمامهم"وَعَنْ أَيْمانِهِمْ"أشبه عليهم أمر دينهم لإبطال حسناتهم التي يكتبها ملك اليمين"وَعَنْ شَمائِلِهِمْ"أشهى لهم المعاصي لتزداد خطاياهم التي يدونها عليهم ملك الشمال ، ذكر الخبيث الجهات الأربع لتأكيد إلقاء الوسوسة في قلب ابن آدم من كل الجهات والوجوه الممكنة ، ومن تتمة كلام هذا الغضيب ما حكاه اللّه عنه"وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ 17"قال هذا القول على سبيل الظن ولكنه أصاب ، قال تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) الآية 20 من سبأ في ج 2 فلا حول ولا قوة إلا باللّه.
مطلب مناظرة إبليس وقول سيف الدولة:
أخرج النسائي عن سيرة ابن أبي الفاكهة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول:
إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه ، قعد له في طريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دين آبائك وآباء آبائك ؟ فعصاه وأسلم ، وقعد له بطريق الهجرة فقال: