إن هذا يثبت ما قلناه في الميزان والحكمة من إظهار العدل للناس وتعريفهم ما لهم وعليهم ، وعلامة السعادة والشقاوة ، وبيان أنّ اللّه لا يظلم عباده ، وانه امتحنهم بالإيمان في الدنيا وأقام عليهم الحجة في العقبى وليتيقنوا استحقاقهم العذاب وان اللّه لم يحف عليهم راجع الآية 26 من ص المارة ، قال تعالى"فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ"بحسناته وطاشت سيئاته"فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 8"الفائزون بثواب اللّه الناجحون في ذلك اليوم"وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ"بسيئاته وطاشت حسناته"فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ"فيه وعوقبوا بحرمانهم من ثواب اللّه وكرامته"بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ 9"أنفسهم في الدنيا بجحدهم آياتنا وتكذيبهم رسلنا ،
قال تعالى"وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ"أيها الناس"فِي الْأَرْضِ"وأقدرناكم على التصرف فيها وملكناكم إياها"وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ"من كل ما تحتاجون في حياتكم من مشرب ومطعم وملبس ومسكن وغيره ، ومع هذا أراكم"قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ 10"صنيعي فيكم وانعامي عليكم حق شكره ، وذلك أن الآية تفيد أنهم يشكرون نوعا أي قليلا جدا بالنسبة لعظم أفضال اللّه عليهم وان حق الشكر تصور النعمة دائما وإظهارها والثناء على المنعم ، وضده الكفر وهو نسيان النعم وكتمها وكان غاية شكرهم ذكرهم النعمة عند حضورها فقط وهذا لا يخلو منه إنسان