بالإخلاص للّه.
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ: كما خلقكم ولم تكونوا شيئا كذلك نعيدكم أحياء «1» أو كما بدأكم فمنكم شقيّ وسعيد كذلك تبعثون «2» ، أو كما بدأكم من التراب تعودون إليه «3» كقوله «4» : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ.
30 وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ: نصبه ليقابل فَرِيقاً هَدى ، وتقديره:
وفريقا أضل «5» .
32 خالِصَةً نصب على الحال والعامل اللام ، أي: هي ثابتة للذين آمنوا في الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة «6» ، والحال يقتضي المصاحبة لكونها لهم يوم القيامة مصاحب لكونها لهم في الدنيا ، إذ هما داران لا واسطة بينهما. ورفع خالصة «7» خبر بعد خبر ، كقولك: زيد عاقل لبيب «8» .
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 12/ 385 عن الحسن ، وقتادة ، ومجاهد.
(2) ذكر الفراء هذا القول في معاني القرآن: 1/ 376.
وأخرج - نحوه - الطبري في تفسيره: (12/ 382 - 384) عن ابن عباس ، وجابر ، ومجاهد ، وأبي العالية ، والسدي ، ومحمد بن كعب.
وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: (3/ 185 ، 186) وقال: «روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والقرطبي ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء» .
(3) ذكره البغوي في تفسيره: 2/ 156 عن قتادة ، وأبو حيان في البحر المحيط: 4/ 288 عن الحسن.
(4) سورة طه: آية: 55.
(5) معاني القرآن للفراء: 1/ 376.
قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 213: «نصبهما جميعا على إعمال الفعل فيهما ، أي:
هدى فريقا ، ثم أشرك الآخر في نصب الأول وإن لم يدخل في معناه ، والعرب تدخل الآخر المشرك بنصب ما قبله على الجوار وإن لم يكن في معناه ...».
وانظر إعراب القرآن للنحاس: 2/ 122 ، وتفسير الطبري: 12/ 401 ، ومعاني القرآن للزجاج:
2/ 333 ، وإعراب القرآن للنحاس: 2/ 133 ، والدر المصون: 5/ 299.
(6) ينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 377 ، وتفسير الطبري: 12/ 401 ، ومعاني القرآن للزجاج:
2/ 333 ، وإعراب القرآن للنحاس: 2/ 123 ، والكشف لمكي: 1/ 461.
(7) وهي قراءة نافع كما في السبعة لابن مجاهد: 280 ، والتبصرة لمكي: 202.
(8) عن معاني القرآن للزجاج: 2/ 333 وقال أيضا: «و المعنى قل هي ثابتة للذين آمنوا في - - الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة» .
وانظر الكشف لمكي: 1/ 461 ، والبحر المحيط: 4/ 291 ، والدر المصون: 5/ 302.