فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15962 من 466147

والقصّة في ذلك أنّ بني إسرائيل مكثوا دهرا ما لهم ملك يقاتل، وقد استولى عليهم أعداء لهم يسكنون ساحل بحر الرّوم بين مصر وفلسطين يقال لهم: البلشتاثا، ويروى: البلشتانا، ولهم ملك يدعى جالوت، فلقي بنو إسرائيل منهم بلاء شديدا لما غلبوا على كثير من أرضهم، وسبوا كثيرا من أولادهم، وكان عهد الله فيما يروى إلى بني إسرائيل من بعد موسى ويوشع عليهما السّلام ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم، فلمّا آل الأمر إلى ما ذكرنا نبغ في بني إسرائيل طاغية ودعاهم إلى أن يملّكوه ويبايعوه ليقودهم إلى القتال، فبايعوه على ذلك، ثمّ جاؤوا إلى أشمويل بن هلقا (54 و) واسم أمّه حنّة، وكان يدعى ابن العجوز. ويروى عن السدّي أنّه كان يسمّى شمعون أيضا وهو بالعربيّة سمعون، أي: سمع الله دعاء أمّه فيه واختاره للنّبوّة، ويقال: هو المراد بإسماعيل المذكور في سورة الأنعام بين إلياس واليسع، وكان من نسل هارون، وطلبوا منه ملكا يرجون أن يشيرهم إلى ما بايعوه، فقال أشمويل: هل كدتم تمتنعون عن القتال إن وجب؟ قالوا: لا، فملّك عليهم بوحي من الله طالوت وهو رجل من سبط بنيامين، وكان مسكينا راعي حمير، وكان خرج من قريته بطلب حمارين له فنزل بأشمويل عليه السّلام، فأعلمهم أنّه ملكهم فأبوا أن يقبلوه؛ لأنّه لم يكن من سبط النّبوّة وهو سبط لاوي بن يعقوب، ولا من سبط الملك وهو سبط يهودا، ولم يكن له مال أيضا، فأعلمهم أنّ الله فضّله عليهم بالرّأي والمنظر والنّجدة، وهذه المعاني أسباب الملك دون الأصل.

فلمّا كذّبوه أتى بمعجزة على دعواه وهي الإخبار عن التّابوت الذي كانت فيه السّكينة

وبقيّة من تركة موسى وهارون عليهما السّلام، وذلك التّابوت إنّما كان من شمشاد مقدار ثلاثة أذرع في ذراع، كانت بنو إسرائيل يقدّمونه في الحروب ويجعلونه أمام جندهم، فإذا صوّت وسار ساروا خلفه وإذا سكت وقفوا بوقفه.

ثمّ استولى على ذلك التّابوت قوم من العمالقة فذهبوا به، فجعل الله في أعينهم الناسور، فعلموا أنّ ذلك أصابهم لغصبهم التّابوت، فحملوه على عجل وشدّوه إلى ثورين وتركوا الثّورين في المفازة، فبعث الله ملائكة تسوق الثّورين إلى ديار بني إسرائيل، وأخبرهم أشمويل عليه السّلام بمجيء ذلك التّابوت قبل أن يأتيهم ذلك فصدّقوه وقبلوا طالوت عليه السّلام طوعا أو كرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت