{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) }
{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً} نصب على الحال لأن هذا من رؤية العين. {قَالَ هَذَا رَبِّي} قال الكسائي والأخفش: أي قال هذا الطالع ربي، وقال غيرهما: أي هذا الضوء قال أبو الحسن علي بن سليمان: أي هذا الشخص كما قال الأعشى: [السريع] 133 قامت تبكّيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدّار ذا غربة ... قد ذلّ من ليس له ناصر
[سورة الأنعام (6) : آية 79]
{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) }
أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله جلّ وعزّ وحده. {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} اسم «ما» وخبرها، وإذا وقفت قلت: أنا، زدت الألف لبيان الحركة ومن العرب من يقول «انه» .
[سورة الأنعام (6) : آية 80]
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ (80) }
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي} قرأ نافع أتحاجّوني بنون مخفّفة، وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: هو لحن وأجاز سيبويه ذلك وقال: استثقلوا التّضعيف، وأنشد: [الوافر]
134 -تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني
قال أبو عبيدة: وإنما كره التثقيل من كره للجمع بين ساكنين وهما الواو والنون فحذفوها. قال أبو جعفر: والقول في هذا قول سيبويه ولا ينكر الجمع بين ساكنين إذا كان الأول حرف مدّ ولين والثاني مدّغما. {وَقَدْ هَدَانِ} بحذف الياء لأن الكسرة تدلّ عليها والنون عوض منها إذا حذفتها وإثباتها حسن. {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} أي لأنه لا ينفع ولا يضرّ و {مَا} في موضع نصب. {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً} في موضع نصب استثناء ليس من الأول. {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} بيان.
[سورة الأنعام (6) : آية 81]
{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) }